الأخفش
37
معاني القرآن
فجعله على اللفظ ، لأن اللفظ في من مذكر وجعل تعمل وسؤتها على المعنى . وقد قال بعضهم « ويعمل » فجعله على اللفظ لأن لفظ من مذكر . وقد قال بعضهم « ومن تقنت » فجعله على المعنى لأنه يعني امرأة . وهي حجة على من قال : « لا يكون اللفظ في من على المعنى إلا أن تكون من في معنى « الذي » ، فأما في المجازاة والاستفهام فلا يكون اللفظ في من على المعنى . وقولهم هذا خطأ لأن هذا الموضع الذي فيه « ومن تقنت » مجازاة . وقد قالت العرب « ما جاءت حاجتك » فأنّثوا « جاءت » لأنها ل « ما » ، وإنما أنثوا لأن معنى « ما » هو الحاجة . وقد قالت العرب أو بعضهم « من كانت أمّك » فنصب ، وقال الشاعر : [ الطويل ] 19 - تعشّ فإن عاهدتني لا تخونني * نكن مثل من يا ذئب يصطحبان « 1 » ويروى « تعال فإن » . وقد جعل « من » بمنزلة رجل . قال الشاعر : [ الرمل ] 20 - ربّ من أنضجت غيظا صدره * قد تمنّى لي شرّا لم يطع « 2 » فلو لا أنها نكرة بمنزلة « رجل » لم تقع عليها « ربّ » . وكذلك ( ما ) نكرة إلا أنها بمنزلة « شيء » . يقال : إن قوله هذا ما لدىّ عتيد [ ق : الآية 23 ] على هذا . جعل ( ما ) بمنزلة « شيء » ولم يجعلها بمنزلة « الذي » فقال : « ذا شيء لديّ عتيد » . وقال الشاعر : [ الخفيف ] 21 - ربّ ما تكره النفوس من الأمر * له فرجة كحل العقال « 3 »
--> ( 1 ) البيت للفرزدق في ديوانه 2 / 329 ، وتخليص الشواهد ص 142 ، والدر 1 / 284 ، وشرح أبيات سيبويه 2 / 84 ، وشرح شواهد المغني 2 / 536 ، والكتاب 2 / 416 ، ومغني اللبيب 2 / 404 ، والمقاصد النحوية 1 / 461 ، وبلا نسبة في الخصائص 2 / 422 ، وشرح الأشموني 1 / 69 ، وشرح شواهد المغني 2 / 829 ، وشرح المفصل 2 / 132 ، 4 / 13 ، والصاحبي في فقه اللغة ص 173 ، ولسان العرب ( منن ) ، والمحتسب 1 / 219 ، والمقتضب 2 / 295 ، 3 / 253 . ( 2 ) البيت لسويد بن أبي كاهل في الأغاني 13 / 98 ، وخزانة الأدب 6 / 123 - 125 ، والدرر 1 / 302 ، وشرح اختيارات المفضل ص 901 ، وشرح شواهد المغني 2 / 740 ، والشعر والشعراء 1 / 428 ، وبلا نسبة في شرح الأشموني 2 / 70 ، وشرح شذور الذهب ص 170 ، وشرح المفصل 4 / 11 ، ومغني اللبيب 1 / 328 ، وتاج العروس ( من ) . ( 3 ) البيت لأمية بن أبي الصلت في ديوانه ص 50 ، والأزهية ص 82 ، 95 ، وحماسة البحتري ص 223 ، وخزانة الأدب 6 / 108 ، 113 ، 10 / 9 ، والدرر 1 / 77 ، وشرح أبيات سيبويه 2 / 3 ، والكتاب 2 / 109 ، ولسان العرب ( خرج ) ، وله أو لحنيف بن عمير أو لنهار ابن أخت مسيلمة -